الشوكاني

68

نيل الأوطار

قوله : ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر فيه أنه يستحب إذا لم يوجد ساتر البتة لبعض البدن أو لكله أن يغطى بالإذخر ، فإن لم يوجد فما تيسر من نبات الأرض ، وقد كان الإذخر مستعملا لذلك عند العرب ، كما يدل عليه قول العباس ، إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا . باب استحباب احسان الكفن من غير مغالاة عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه رواه ابن ماجة والترمذي . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا ، فزجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه رواه أحمد ومسلم وأبو داود . حديث أبي قتادة حسنه الترمذي ورجال إسناده ثقات . وفي الباب عن أم سلمة عند الديلمي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا بقطيعة ، وعجلوا بقضاء دينه ، واعدلوا عن جيران السوء ، وإذا حفرتم فأعمقوا ووسعوا . وعن جابر غير حديث الباب عند الديلمي أيضا قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون بها في قبورهم . قوله : فليحسن كفنه ضبط بفتح الحاء وإسكانها . قال النووي : وكلاهما صحيح ، والمراد بإحسان الكفن نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر ، قال العلماء : وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته ، وإنما المراد ما تقدم . قوله : غير طائل أي حقير غير كامل . قوله : حتى يصلى عليه هو بفتح اللام كما قال النووي ، وإنما نهى عن القبر ليلا حتى يصلى عليه لأن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ، ولا يحضره في الليل إلا أفراد . وقيل : لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ، ويؤيده أول الحديث وآخره . قال